الشيخ محمد هادي معرفة
93
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وفي سورة الأعراف « فَكُلا » « 1 » بالفاء . لأنّ « اسكن » في سورة البقرة يراد به الإقامة بالمكان ، وذلك يستدعي زمانا ممتدّا ، فلم يصلح إلّا بالواو ، لأنّ المعنى : إجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها . ولو كانت بالفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة ، لأنّ الفاء للترتيب والتعقيب . والذي في سورة الأعراف بمعنى اتخاذ السكنى لأنّه يقابل خطاب إبليس بالأمر بالخروج « اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً » . « 2 » فكان خطاب آدم « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ » بمعنى اتخاذها مسكنا . واتخاذ السكنى آنيّ لا يستدعي زمانا ممتدّا ، فكانت الفاء أولى ، أي كُلا منها عقيب اتخاذها مسكنا . ولا يمكن الجمع بين الاتّخاذ والأكل ، بل يقع الأكل عقيب الاتّخاذ . « 3 » 2 - ونظير ذلك أيضا قوله في سورة البقرة : « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ » « 4 » بالفاء . وفي سورة الأعراف : « وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ » « 5 » بالواو . لأنّ الأكل لا يكون إلّا بعد الدخول . ولكنّه يجتمع مع السكون بمعنى الإقامة في المسكن . « 6 » 3 - وزيد « رغدا » في البقرة ( 35 و 58 ) . ولم يرد في الأعراف ( 19 و 161 ) . لأنّ الآيتين في البقرة بدئتا بقوله : « قلنا » ، فناسب التعظيم زيادة تشريف وتكريم ، ومن ثمّ كانت زيادة « رغدا » . أمّا في الأعراف فبدئت الآية ( 19 ) بقوله : « قال » مفردا . والآية ( 161 ) بقوله : « وإذ قيل » من غير تشريف . 4 - وجاء في سورة الأنعام « نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » . « 7 » وفي سورة الإسراء « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » ، « 8 » لأنّ في الأنعام : « مِنْ إِمْلاقٍ » بكم . وفي الإسراء : « خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » يقع
--> ( 1 ) - الأعراف 19 : 7 . ( 2 ) - الأعراف 18 : 7 . ( 3 ) - أسرار التكرار ، ص 25 - 26 ، رقم 11 . ( 4 ) - البقرة 58 : 2 . ( 5 ) - الأعراف 161 : 7 . ( 6 ) - أسرار التكرار ، ص 28 ، رقم 17 . ( 7 ) - الأنعام 151 : 6 . ( 8 ) - الإسراء 31 : 17 .